سميح دغيم
224
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
معنى غير أن يحصل في النفس معنى القضية ؛ بل شيء آخر يقترن به ، وهو صورة الإذعان له ، وهو أنّ المعنى الحاصل في النفس مطابق لما عليه الأمر في نفس الوجود ، فلا يكون معنى القضية المقبولة من جهة ما تصوّرت في النفس معنى قضية مقبولة ؛ بل ذلك حادث آخر في النفس . ( رسو ، 63 ، 3 ) - كما أنّ الشيء يعلم من وجهين : أحدهما أن يتصوّر فقط ، حتى إذا كان له اسم فنطق به تمثّل معناه في النفس وإن لم يكن هناك صدق أو كذب ، كما قيل : " إنسان " ، أو قيل : " افعل كذا " ، فإنك إذا وقفت على معنى ما تخاطب به من ذلك كنت تصوّرته . والثاني أن يكون مع التصوّر تصديق ، فيكون إذا قيل لك مثلا : " إن كل بياض عرض " لم يحصل لك من هذا تصوّر معنى هذا القول فقط ؛ بل صدّقت أنه كذلك ، وأما إذا شككت أنه كذا أوليس بكذا فقط تصوّرت ما يقال لك ، فإنك لا تشكّ فيما لا تتصوّره ولا تفهمه ، ولكنك لم تصدّق به بعد ، فكل تصديق يكون معه تصوّر ولا ينعكس . فالتصوّر في مثل هذا المعنى يفيدك أن يحدث في الذهن صورة هذا التأليف وما يؤلّف منه كالبياض والعرض ، والتصديق هو أن يحصل في الذهن نسبة هذه الصورة إلى الأشياء أنفسها ؛ أنها مطابقة لها ، والتكذيب بخلاف ذلك . كذلك الشيء يجهل من وجهين : أحدهما من جهة التصوّر . والثاني من جهة التصديق ، انتهى كلامه في الشفاء . ( رسو ، 64 ، 3 ) - إن التصديق قسم من التصوّر وإن كان قسيما له أيضا باعتبار ، والمراد من المعية المذكورة في عبارة الإشارات ( لابن سينا ) من قوله : " وقد يعلم تصوّرا معه تصديق " ، هي المعية التي تكون بين جنس الشيء وفصله بحسب التحليل الذهني ؛ كمعيّة اللون وقابضية البصر في السّواد ، وهما شيء واحد في الوجود ، لا المعية في الوجود المقتضية للاثنينيّة ؛ كالمعية بين الجزء والكل ، والشرط والمشروط . ( رسو ، 64 ، 17 ) - الذي هو مأخوذ في تعريف التصديق هو التصوّر لا بشرط شيء ، لا ما يصدق عليه التصوّر من الأفراد ، والذي هو مقابل للتصديق هو مفهوم التصوّر المقيّد بعدم الحكم أو بالإطلاق لا المطلق ، كما في سائر التقاسيم ؛ فإنا إذا قلنا : الحيوان إما ناطق وإما لا ناطق ، أو قلنا : الحيوان إما حيوان ليس مع نطق أوليس معه نطق وإما حيوان مع نطق أو معه نطق ، كان الحيوان المأخوذ في كلّ منهما هو الحيوان لا بشرط شيء ، وهو بعينه هو الناطق في أحد القسمين ؛ أعني الإنسان ، وغير الناطق في القسم الآخر ؛ أعني الأعجم ، فالمعية الذهنية لا تنافي الاتّحاد في الوجود . ( رسو ، 67 ، 1 ) - التصديق الذي اعتبر فيه التصوّر : إما التصديق بحسب ماهيّته ومعناه ، وإما بحسب وجوده ومصداقه ، فإن كان المنظور إليه حال ماهيّة التصديق فالمعتبر فيه مطلق